الشريف المرتضى
440
الذخيرة في علم الكلام
بَعْضٍ « 1 » . وإذا فسد حمل اللفظة على الموالاة في الدين لم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو التحقيق بالتدبير وما يقتضي فرض الطاعة ، لأنه لا تحتمل اللفظة إلا الوجهان فإذا بطل أحدهما ثبت الآخر . فأمّا الذي يدل على أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه هو المعنيّ بقوله « وَالَّذِينَ آمَنُوا » فهو كلّ من ذهب إلى أن المراد بلفظة « ولي » في الآية ما يرجع إلى معنى الإمامة يذهب إلى أنه صلوات اللّه عليه المقصود بالآية بل المنفرد بمعناها ، ولا أحد من الأمة يذهب إلى أن لفظة « ولي » في الآية تقتضي ما ذكرناه ويذهب مع ذلك إلى أنه صلوات اللّه عليه ما عني بها أو عني سواه معه بها . وممّا يمكن أن يستدل به على ذلك : أن الرواية وردت من طريق الخاصة والعامة بنزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام لما تصدّق [ بخاتمه ] « 2 » في حال ركوعه ، والقصة في ذلك مشهورة « 3 » . وهذا أيضا يدل على توجه الآية إليه عليه السّلام . وليس لأحد أن يطعن : بأن لفظة « الَّذِينَ آمَنُوا » لفظ جمع ولا يجوز أن يتوجه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على سبيل الانفراد . وذلك أن أهل اللغة يلفظ الجمع على الواحد على سبيل التعظيم ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً « 4 » و إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « 5 » و السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ « 6 » ، وهو تعالى واحد ، ويقول أحد الملوك فعلنا وصنعنا ، انما يريد نفسه منفردا ويقول العريف « 7 » وقد يسأل : من فعل كذا وكذا ؟ فيقول : الذين فعلوا كذا ، وانما يشير إلى واحد .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 71 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) ذكر بعض مصادره فيما سبق . ( 4 ) سورة نوح : 1 . ( 5 ) سورة الحجر : 9 . ( 6 ) سورة الذاريات : 47 . ( 7 ) الكلمة غير واضحة في النسختين .